ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
6
معاني القرآن وإعرابه
بالتشديد ، فالأصل تتساءلون . وأدْغمت التاءُ في السين لقرب مكان هذه من هذه . ومن قرأ بالتخفيف فالأصل تتساءَلُون ، إلا أن التاءَ الثانية حذفت لاجتماع التَاءَيْن ، وذلك يُستثقل في اللفْظ فوقع الحذف استخفافاً ، لأن الكلام غيرُ مُلْبس . ومعنى ( تساءَلُون بِهِ ) تَطْلُبُونَ حُقُوقكم بِهِ . ( والأرْحَامَ ) القراءَة الجيِّدةُ نصب الأرحام . المعنى واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، فأما الجر في الأرحامِ فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر ( 1 ) ، وخطأ أيضاً في أمْر الدين عظيم ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تحلفوا بآبائكم " . فكيف يكون تساءَلون به وبالرحم على ذا ؟ . رأيت أبا إسحاق إسماعيل بن إسحاق يذهب إلى أن الحلف بغير اللَّه أمر عظيم ، وأن ذلك خاص للَّهِ - عزَّ وجلَّ - على ما أتت به الرواية . فأما العربية فإجماع النحويين أنه يَقْبحُ أنْ يُنْسق باسم ظاهر على اسم مضمر في حال الجر إلا بإِظهار الجار ، يَسْتَقْبح النحوُيون : مررت به وزيدٍ . وبك وزيدٍ ، إِلا مع إظهار الخافض حتى يقولوا بك وبزيد ، فقال بعضهم : لأن المخفوض حرف مُتَصِل غيرُ منفصل ، فكأنَّه كالتنوين في الاسم ، فقبح أن يعطف باسم يقُومُ بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه . وقد فسر المازي هذا تفسيراً مُقْنِعاً فقال : الثاني في العطف شريك للأول ، فإِن كان الأول يصلح شريكاً